مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

135

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام - وأنا حاضر - عن رجل تزوّج امرأة على جارية له مدبّرة قد عرفتها المرأة وتقدّمت على ذلك ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، قال : فقال : « أرى للمرأة نصف خدمة المدبَّرة ، يكون للمرأة يوم من الخدمة ويكون لسيّدها الذي دبّرها يوم في الخدمة » ، قيل له : فإن ماتت المدبّرة قبل المرأة والسيّد ، لمن يكون الميراث ؟ قال : « يكون نصف ما تركت للمرأة والنصف الآخر لسيّدها الذي دبّرها » « 1 » . القول الثاني : بطلان التدبير بالإمهار ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 2 » ، بل نسبه بعضهم إلى الأكثر « 3 » ، بل إلى كافّة المتأخّرين « 4 » ؛ لضعف الرواية المتقدّمة ، وعدم صراحتها في بقاء التدبير « 5 » . قال ابن إدريس : « والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن يقال في هذه الرواية : إنّ العقد على المدبّرة صحيح ، وتخرج من كونها مدبّرة ، وتستحقّها المرأة ؛ لأنّ التدبير - بغير خلاف بيننا - بمنزلة الوصيّة ، بل هو وصيّة حقيقة ، ومن أوصى ببعض من أملاكه ، ثمّ أخرجه من ملكه قبل موته فلا خلاف أنّ الوصيّة تبطل بذلك الشيء عند إخراجه من ملكه ، والمدبّرة قد أخرجها بجعلها مهراً عن ملكه » « 6 » . ثمّ حاول حمل كلام الشيخ الطوسي على ما إذا كان التدبير المذكور واجباً على وجه النذر الذي لا رجوع للمدبّر فيه . إلّاأنّ العلّامة الحلّي اعتبر هذا الحمل غير جيد ؛ لبطلان جعلها مهراً حينئذٍ ، ثمّ قال : « نعم ، لو أصدقها المدبَّرة وشرط إبقاء التدبير فالوجه ما قاله الشيخ [ من بقاء التدبير ] » « 7 » . وركّز الشهيد الثاني النظر في النزاع على النصف العائد إلى الزوج بانياً له على أنّ المرأة هل تملك جميع المهر بالعقد أم لا ؟

--> ( 1 ) الوسائل 21 : 282 ، ب 23 من المهور ، ح 1 . ( 2 ) السرائر 2 : 588 . المختصر النافع : 214 . التحرير 3 : 576 . المسالك 8 : 244 . كشف اللثام 7 : 459 . ( 3 ) نهاية المرام 1 : 400 . الرياض 10 : 445 . ( 4 ) المسالك 8 : 243 . الرياض 10 : 445 . ( 5 ) نهاية المرام 1 : 400 ، 401 . وانظر : المسالك 8 : 244 . ( 6 ) السرائر 2 : 588 . ثمّ إنّه استشكل على الرواية بضعفها ؛ لدلالتها على ملكية المدبّر ، وإطلاقها الحرّية بعد الموت ، مع أنّ اللازم التقييد بما إذا خرجت المدبّرة من الثلث . ( 7 ) المختلف 7 : 163 . وانظر : المسالك 8 : 244 . الحدائق 24 : 525 .